السيد محمد سعيد الحكيم
177
المحكم في أصول الفقه
لحمة كلحمة النسب ) ( 1 ) . وثالثة : بالتصريح بثبوت أحكام المنزل عليه ، كقولهم عليهم السلام : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ( 2 ) . والكل يشترك في التنزيل وإثبات حكم المنزل عليه للمنزل ، المستلزم للنظر لتلك الأحكام ، الذي هو مناط الحكومة عندهم . على أن ما ذكره قدس سره في مفاد الاستصحاب غير ظاهر ، ضرورة أن دليله لم يتضمن وجوب العمل حال الشك عمل حال اليقين ، وإنما استفيد ذلك من الحكم فيه بعدم نقض اليقين بالشك ، الراجع إلى ادعاء أن اليقين السابق كما يقتضي العمل على المتيقن حينه ذاتا يقتضي العمل عليه حين الشك شرعا - كما تقدم في تعقيب الوجه الأول - فهو لا يقتضي إلا ترتيب آثار المتيقن حين الشك بسبب اليقين السابق ، من دون أن يقتضي ثبوت حكم اليقين نفسه حين الشك ، ليستلزم النظر لاحكام اليقين الثابتة له بنفسه ، ومنها كونه رافعا لموضوع الأصول . وبعبارة أخرى : نقض اليقين ليس إلا بعدم متابعته وترتيب أثر كاشفيته عن متعلقة ، فلا ينفع جواز النقض إلا في ترتيب آثار المتيقن ، لا ترتيب أثار اليقين نفسه ، وليس مقتضى الارتكاز الذي حملت عليه كبرى الاستصحاب إلا ذلك . وقيامه مقام القطع الموضوعي المأخوذ بنحو الطريقية ليس ناشئا من وجوب ترتيب آثار نفس اليقين عليه ، بل لعموم موضوع الأثر له ابتداء ، كما يظهر بمراجعة ما تقدم في مبحث القطع الموضوعي .
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير ( 2 ) راجع الوسائل ج : 14 ، باب : 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع من كتاب النكاح .